حيتان

هل بلغ نمو الألبان في نادك مرحلة النضج؟

 

تُعد نادك من أقدم وأهم الشركات الغذائية في المملكة، ومن أوائل من استثمروا مبكرًا في صناعة الألبان الحديثة. تاريخ الشركة ومكانتها يجعلان أي تباطؤ في أحد قطاعاتها الأساسية موضع تساؤل مشروع، خصوصًا عندما يكون السوق نفسه لا يزال في حالة نمو. 

اليوم، تقف نادك عند مفترق طرق استراتيجي: شركة أعادت ترتيب بيتها الداخلي بنجاح، وحققت تحولًا ماليًا ملموسًا، لكنها في المقابل لم تتمكن بعد من ترجمة ذلك إلى نمو مستدام في قطاع الألبان والمشروبات، وهو أحد أعمدة نشاطها الرئيسة.

شهدت نادك مرحلة من عدم الاستقرار المالي إلى أن تم تعيين سليمان التويجري رئيسًا تنفيذيًا في عام 2021. منذ ذلك الحين، تحسنت المؤشرات التشغيلية والمالية، وانتقلت الشركة إلى تحقيق أرباح واضحة، حيث بلغت مبيعاتها في 2025 قرابة 3.5 مليار ريال، وصافي ربح يقارب 393 مليون ريال. هذا التحول يعكس نجاحًا إداريًا وتشغيليًا، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالًا أعمق: لماذا لم يواكب هذا التحسن نموًّا واضحًا في مبيعات الألبان والعصيرات خلال الثلاث سنوات الأخيرة؟

بحسب افصاحات الشركة، تتراوح حصة نادك السوقية في عام ٢٠٢٤م بين 13% و17% في منتجاتها الأساسية من الحليب والزبادي والقشطة. ورغم أن عوامل النمو الكلي للسوق تبدو قوية — كزيادة عدد السكان، ارتفاع الدخل، نمو السياحة، واتساع فرص التصدير — إلا أن مبيعات نادك في الألبان والعصيرات ظلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة عند مستوى يقارب 3 مليارات ريال دون نمو يُذكر. عند مقارنة ذلك بالمراعي نجد أن الصورة مختلفة؛ والنمو مستمر. ما يعني أن التحدي ليس في الطلب بقدر ما هو في استراتيجية نادك. حتى الشراكات التسويقية، مثل الرعاية الرياضية، لم تُظهر أثرًا واضحًا على المبيعات، ما يعيد طرح تساؤل جوهري حول جدوى هذا النوع من الإنفاق إذا لم يكن مرتبطًا بتغير حقيقي في سلوك المستهلك.

في السنوات الأخيرة، عقدت نادك شراكات استراتيجية نوعية مع لاعبين عالميين، مثل Del Monte Foods في قطاع الخضار والفواكه، ومع مجموعة المهيدب و**Hilton Foods** في قطاع اللحوم. كما أن المالك الأكبر للشركة هي سالك، ما يمنحها عمقًا استثماريًا واستراتيجيًا كبيرًا. وقد تكون هذه الشراكات فرصة لنمو مستقبلي جديد للشركة على الرغم من أن الرئيس التنفيذي 

قد يكون التحدي الحقيقي أمام نادك هو الانتقال الذهني من كونها “شركة أمن غذائي” إلى “شركة يقودها المستهلك”. الأمن الغذائي هدف استراتيجي مهم، لكنه لا يُغني عن فهم دقيق لتغير أذواق المستهلكين وتفضيلاتهم، خصوصًا في سوق تنافسي تميل فيه معظم الشركات إلى المنافسة السعرية على حساب التمايز. اللافت أن منتجات نادك الأكثر نجاحًا هي تلك التي ترتكز على الجودة العالية والمكونات الطبيعية 100%. وفي ظل غياب لاعب محلي يركز بالكامل على هذا التوجه، قد تكون الفرصة الاستراتيجية الحقيقية أمام نادك هي قيادة فئة المنتجات الطبيعية الخالصة، بدلًا من مزاحمة السوق في سباق الأسعار.

يبدو أن نادك أنهت مرحلة “إصلاح الداخل” بنجاح، وامتلكت بنية تحتية وشراكات قوية تؤهلها للمرحلة التالية. التحدي القادم ليس في التوسع التشغيلي، بل في إعادة صياغة القيمة المقدمة للمستهلك، وتحويل القوة التشغيلية إلى نمو سوقي حقيقي.

بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، تبقى نادك حالة مثيرة للاهتمام: شركة ناضجة، سوقها ينمو، لكن قرارها الاستراتيجي القادم هو ما سيحدد إن كانت ستكتفي بالحفاظ على حصتها… أم تقود التحول في قطاع الألبان السعودي.

تنويه مهم: هذا التحليل لا يمثل أي توصية استثمارية وإنما هو مجرد قراءة للأسواق، وينبغي مراجعة الإفصاحات الرسمية للشركات واستشارة المحللين الماليين المرخصين من هيئة السوق المالية خاصة في ظل المخاطر العالية للاستثمار. أحد أعضاء فريق البودكاست مستثمر كفرد في شركة نادك أثناء إنتاج هذه الحلقة . جميع العلامات التجارية المذكورة تعود ملكيتها لأصحابها.

 

فريق التحرير بحيتان

Type at least 1 character to search