شركة التعاونية تؤسس شركة إعادة تأمين جديدة
أعلنت شركة التعاونية، أكبر شركة تأمين في الشرق الأوسط، عن تأسيس شركة إعادة تأمين جديدة في السوق السعودي. خطوة لافتة تفتح باب التساؤل: لماذا تتجه شركة بحجم التعاونية إلى قطاع مختلف وأكثر تعقيدًا؟ وهل يعني ذلك انكشافًا أكبر على المخاطر التأمينية؟

تحوّل تدريجي في نموذج الأعمال خلال السنوات الماضية.
لم تكتفِ التعاونية بتقديم خدمات التأمين التقليدية، بل توسعت في قطاعات مرتبطة بسلسلة القيمة التأمينية. فقد استثمرت في ورش إصلاح المركبات، وعيادات الرعاية الأولية، إضافة إلى شركة تقنية. القاسم المشترك بين هذه الاستثمارات هو أنها تركز على خفض التكاليف التشغيلية أكثر من خلق مصادر إيرادات جديدة. وبهذا التوجه، بدأت التعاونية تدريجيًا بالتحول من شركة تأمين تقليدية إلى ما يشبه شركة قابضة تدير منظومة متكاملة من الخدمات.
انعطافة مختلفة: الدخول في إعادة التأمين على عكس هذا المسار.
يبدو أن دخول التعاونية إلى سوق إعادة التأمين يمثل توجهًا معاكسًا. فهذا السوق لا يهدف إلى خفض التكاليف، بل إلى تعظيم العوائد من خلال إدارة المخاطر على نطاق أوسع، مع منافسة محلية أقل حدة مقارنة بسوق التأمين المباشر. لكن قبل تقييم هذه الخطوة، من المهم فهم: ما هي إعادة التأمين؟
ما المقصود بإعادة التأمين؟
ببساطة، عندما يدفع العميل قسطه لشركة التأمين، فإن جزءًا من هذا القسط يُحوّل إلى شركات إعادة التأمين. الهدف من ذلك هو توفير حماية إضافية لشركات التأمين في حال وقوع أحداث كبيرة مثل الكوارث الطبيعية أو الأوبئة أو الخسائر الجماعية التي قد تتجاوز قدرتها المالية. تنجح شركات إعادة التأمين عندما تتمكن من:
- دراسة المخاطر بدقة عالية.
- جمع أقساط من عدد كبير من شركات التأمين.
- توزيع هذه المخاطر على أسواق جغرافية مختلفة.
بهذا الأسلوب، إذا وقعت كارثة في سوق معين، يتم تعويض الخسائر من أقساط أسواق أخرى. أما في السنوات التي تمر دون أحداث كبيرة، فإن شركات إعادة التأمين تحقق أرباحًا مجزية.
لماذا يُعد قطاع إعادة التأمين جذابًا؟
يُوصف قطاع إعادة التأمين أحيانًا بأنه قطاع رأس المال الكبير، لأنه يتطلب ميزانيات قوية وسيولة عالية. الميزة الأساسية فيه أن الشركات تستطيع استثمار الأقساط في الأسواق المالية لفترات طويلة قبل الحاجة لاستخدامها في تغطية المطالبات. كلما كانت الشركة أكثر كفاءة في توزيع المخاطر، زادت قدرتها على الاحتفاظ بالأموال لفترة أطول، وهو ما يعزز العوائد الاستثمارية. هذا النموذج كان أحد الأسس التي استخدمها المستثمر الشهير وارن بافيت لبناء ثروته عبر شركات إعادة التأمين.
سوق إعادة التأمين في السعودية حاليًا.
يوجد في السوق السعودي لاعب رئيسي واحد في إعادة التأمين، وهو شركة إعادة، المملوكة جزئيًا لصندوق الاستثمارات العامة. ووفقًا لتقديرات التعاونية: بلغ حجم سوق إعادة التأمين في 2024 نحو 11 مليار ريال من المتوقع أن يصل إلى 20 مليار ريال بحلول 2030 مع استهداف أن تستحوذ الشركات المحلية على 30% من السوق هذه الأرقام.
الفرصة… والمخاطر
رغم جاذبية الفرصة، فإن إعادة التأمين تعني تعرضًا غير مباشر لمخاطر عالمية، تشمل: الكوارث الطبيعية الأوبئة تقلبات الأسواق المالية اختلاف الأنظمة والأسواق الدولية لذلك، على المستثمرين في سهم التعاونية ألا ينظروا إلى هذه الخطوة من زاوية النمو فقط، بل من زاوية عمق المخاطر الجديدة التي تدخلها الشركة.
الخلاصة
نجحت التعاونية في إدارة التأمين المباشر، وورش الصيانة، والعيادات الأولية. لكن إعادة التأمين لعبة مختلفة، تعتمد على دقة إدارة المخاطر ورأس المال طويل الأجل. يبقى السؤال المفتوح: هل تستطيع التعاونية تكرار نجاحها في قطاع إعادة التأمين؟ الإجابة ستتضح مع الوقت، لكن المؤكد أن هذه الخطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا في مسيرة الشركة.
لمشاهدة الحلقة الرابعة من بودكاست حيتان من خلال الرابط هنــــا
تنويه مهم: هذا التحليل لا يمثل أي توصية استثمارية وإنما هو مجرد قراءة للأسواق، وينبغي مراجعة الإفصاحات الرسمية للشركات واستشارة المحللين الماليين المرخصين من هيئة السوق المالية خاصة في ظل المخاطر العالية للاستثمار. كما وجب التنوية أن أحد فريق اعداد البودكاست مستثمر كفرد في شركة التعاونية للتأمين أثناء نشر الحلقة. جميع العلامات التجارية المذكورة تعود ملكيتها لأصحابها.