حيتان

الهيدروجين الأزرق: هل تبني السعودية أحد أسواق الطاقة القادمة؟

 

لطالما ارتبطت الطاقة عالميًا بالنفط والغاز، لكن التحول الصناعي الجديد بدأ ينقل المنافسة من مجرد امتلاك الموارد إلى القدرة على إنتاج طاقة أكثر كفاءة واستدامة وقابلية للنقل. وهنا يظهر الهيدروجين كأحد أبرز العناصر التي تراهن عليها الدول لإعادة تشكيل مستقبل الطاقة.

 

يتميز الهيدروجين بأنه يمكن استخدامه في قطاعات يصعب تشغيلها بالكهرباء التقليدية، مثل الصناعات الثقيلة والنقل البحري، لكنه يواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في صعوبة تخزينه ونقله لمسافات طويلة. لذلك ظهرت الأمونيا كحل عملي، حيث يمكن تحويل الهيدروجين إليها لتسهيل تخزينه ونقله بين القارات.

 

وتملك السعودية مجموعة من المزايا التي تمنحها فرصة قوية في هذا القطاع. فإنتاج الهيدروجين يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل مصادر طاقة تنافسية، وبنية صناعية متقدمة، وخبرات كيميائية، وموانئ قادرة على التصدير. وهذه العناصر متوفرة في المملكة نتيجة عقود من الاستثمار في قطاع الطاقة والصناعات التحويلية.

 

كما تمتلك السعودية فرصة مزدوجة؛ فمن جهة تستطيع إنتاج الهيدروجين الأزرق بالاعتماد على الغاز الطبيعي مع تقنيات احتجاز الكربون، ومن جهة أخرى تستثمر في الهيدروجين الأخضر اعتمادًا على الطاقة المتجددة، خصوصًا مع الإمكانات الكبيرة للطاقة الشمسية والرياح في مناطق مثل نيوم.

 

وتجسد هذه التوجهات مشاريع جديدة مثل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، الذي يجمع بين الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة بهدف إنتاج وقود منخفض الانبعاثات يمكن تصديره للأسواق العالمية.

 

ومن منظور المستثمر، فإن هذه الصناعة قد تفتح فرصًا جديدة في سلسلة القيمة كاملة، وليس فقط في إنتاج الهيدروجين. فالشركات التي تمتلك قدرات في الطاقة، والكيماويات، والبنية التحتية، والتقنيات المرتبطة بالنقل والتخزين ستكون الأقرب للاستفادة من هذا التحول.

 

في السوق السعودي، تظهر شركات مثل أرامكو، وسابك للمغذيات الزراعية، وأكوا باور كأسماء مرتبطة بهذه المرحلة الجديدة؛ حيث تمتلك كل شركة نقطة قوة مختلفة ضمن المنظومة، من إنتاج الطاقة والغاز، إلى الصناعات الكيميائية، وصولًا إلى الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

 

ومع انتقال العالم نحو اقتصاد منخفض الكربون، قد يصبح امتلاك القدرة على إنتاج الهيدروجين بتكلفة تنافسية أحد أهم عوامل القوة الصناعية في المستقبل. والسعودية تسعى من خلال هذه الصناعة إلى توسيع دورها من منتج رئيسي للطاقة التقليدية إلى لاعب مؤثر في مستقبل الطاقة العالمي.

 

 

تنويه مهم: هذا التحليل لا يمثل أي توصية استثمارية وإنما هو مجرد قراءة للأسواق، وينبغي مراجعة الإفصاحات الرسمية للشركات واستشارة المحللين الماليين المرخصين من هيئة السوق المالية خاصة في ظل المخاطر العالية للاستثمار.نود أيضاح أن عددا من أفراد فريق البودكاست يملك استثمارا مباشرا أثناء تحرير هذه المادة في الشركات التالية: أرامكو السعودية وسابك للمغذيات الزراعية. جميع العلامات التجارية المذكورة تعود ملكيتها لأصحابها.

 

مع تحيات 
فريق التحرير بحيتان
Type at least 1 character to search